استئمان غير المسلم الأصل في ذلك قوله تعالى : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران/75 .
قال الشوكاني : معنى الآية أن أهل الكتاب منهم الأمين الذي يؤدي أمانته وإن كانت كثيرة، ومنهم الخائن الذي لا يؤدي أمانته وإن كانت حقيرة.. ومن كان أمينًا في الكثير فهو في القليل أمين بالأولى، ومن كان خائنًا في القليل فهو في الكثير خائن بالأولى.
قال بدر الدين العيني عند كلامه على استئجار النبي صلى الله عليه و سلم رجلاً من بني الدَّيل هاديًا يوم الهجرة : (فيه ائتمان أهل الشرك على السر والمال، إذا عُهد منهم الوفاء والمروءة، كما استأمن رسول الله هذا المشرك) .
وفي الآداب الشرعية : (إذا احتاج المسلم إلى ائتمان كافر، فله ذلك).
وأما عن الاستعارة فهي طلب الإعارة.. والعارية : ما تعطيه غيرك لينتفع به، على أن يعيده نفسه إليك.
والأصل في ذلك ما رواه أبو داود وغيــره، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعـــار مـــن صفــــوان درعًا يـوم حنين، فقــال صفـــوان : أغصبًا يا محمد؟ فقال : (لا، بل عارية مضمونة).
فدلت الواقعة على جواز الاستعارة من الكفار، لأنها من جملة العقود، والإسلام ليس شرطًا في العاقدين، ثم الأصل في المعاملات الإذن والإباحة، إلا ما دل الدليل على التحريم، ولا دليل هنا. (ولأنه ليس فيها ولاية، ولا تسلط على المسلم، بل هما كالبيع والشراء ونحوهما).
يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى-:
لا مانع من معاملة غير المسلم في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان، واشترى من اليهود وهذه معاملة، وقد توفي عليه الصلاة والسلام، ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.