روى البخاري ومسلم من حديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال : “إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ”.
جاء في كتاب كشاف القناع:-
( وإن قال ) المدعى عليه ( بعد ثبوت الدعوى قضيته أو أبرأني و ) ذكر أن ( له بينة بالقضاء أو الإبراء وسأل الإنظار أنظر ثلاثا ) أي ثلاثة أيام فقط لأن ما زاد عليها فيه طول بخلافها فإنها قريبة وقد لا تتكامل البينة فيما دونها ولو ألزمناه في الحال لكان تضييقا عليه ( وللمدعي ملازمته ) زمن الإنظار لئلا يهرب فيتأخر عن المدة التي أنظرها قلت وظاهر كلامهم لا يحبس وعمل القضاة الآن بخلافه .
( فإن عجز ) المدعى عليه عن بينة القضاء أو الإبراء ( حلف المدعي على نفي ما ادعاه ) من القضاء والإبراء لأن الأصل عدمه ( واستحق ) ما ادعى به لأن الأصل بقاؤه .
( فإن نكل ) المدعي عن اليمين ( قضى عليه بنكوله وصدق ) المدعى عليه لأنه منكر توجهت عليه اليمين فنكل عنها فحكم عليه بالنكول كما لو كان مدعى عليه ابتداء ( هذا كله إن لم يكن ) المدعى عليه ( أنكر أولا سبب الحق ) .
( فأما إن أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقا لإنكاره لم يسمع ) منه ( وإن أتى ببينة نصا ) فلو ادعى عليه ألفا من قرض فقال ما اقترضت منه شيئا أو من ثمن مبيع فقال ما ابتعت منه شيئا ثم ثبت أنه اقترض أو اشترى ببينة أو إقرار فقال قضيته من قبل هذا الوقت أو أبرأني من قبل هذا الوقت لم يقبل منه ولو أقام به بينة لأن القضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن حق سابق وإنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه فيكون مكذبا لدعواه وبينته فلا تسمع لذلك واحترز بقوله سابقا على إنكاره عما لو ادعى قضاء أو إبراء بعد إنكاره فإنه تسمع دعواه بعد ذلك وتقبل بينته لأن قضاؤه بعد إنكاره كالإقرار به فيكون قاضيا لما هو مقر به فتسمع دعواه به كغير المنكر وإبراء المدعي بعد الإنكار إقرار بعدم استحقاقه فلا تنافي بين إنكاره وإبراء المدعي فتسمع البينة بذلك .