إذا علم الضيف من صلته القوية وصداقته المتينة لصاحب البيت أنه لا يظن به سوءاً، كان عليه أن يطلب الاستحمام للصلاة، أما إذا تيقَّن أو غلب على ظنه أنه سيتهمه بسوء فإنه يمكن بأسلوبه اللبق أن يطلب ذلك، كأن يدعي أنه يريد النظافة لطول عهده مثلاً بالاستحمام، أو يريد التبرد من شدة الحر مثلاً، وذلك محاولة أن يصرف ذهن صاحبه عن الظن السيئ به، وذلك على مثال ما قال العلماء للمصلي الذي يخرج منه ناقض “للوضوء” وهو في الصلاة فإنه ينصرف منها واضعًا يده على أنفه لإيهام الناس أن به رعافًا لا أنه أحدث في الصلاة.
على أن جماعة من العلماء قالوا: يجوز له التيمم عند ضيق الوقت ويصلي حتى لا تفوته الصلاة، ثم يتصرف في الغسل بعد ذلك بطريقة تنقذه من هذا الحرج.
هذا وخوف اتهام الضيف بالسوء يكون لو نام في الدور أو الشقة التي فيها حريم، أما لو كان نائمًا في مكان منعزل عن الحريم فالواجب عليه أن يغتسل في البيت أو خارجه، ولا يعبأ بشك صاحب البيت، لأنه حينئذ يكون متجنيًا عليه وظالمًا له، وبخاصة إذا كان الضيف معروفًا بالخلق الطيب واستقامة السلوك، فلا يخشى بأسًا من الاغتسال، فالمؤمن المستقيم جدير بأن يدفع الله عنه قاله السوء.
وإذا أعيته الحيل لدفع الشكوك والظنون السيئة عنه قال بعض العلماء: إنه صار كالسجين في بيت صديقه، فيسقط عنه الغسل اتقاء للتهمة، ولأن الضرورات تبيح المحظورات، وهنا يقول بعض علماء الحنفية: يجب عليه أن يصلي بدون غسل في الوقت، لحرمة الوقت ولكن صلاة غير حقيقة، بل يتشبه بالمصلين في الحركات ولا ينوي ولا يقرأ ولا يصلي إمامًا، ثم يعيد الصلاة بعد التمكن من الغسل.
وقال بعض المحققين: يستحسن له أن يتوضأ عقب الاحتلام ويصلي الصلاة الصورية رمزًا لمواظبته على طاعة الله ثم يعيدها بعد الغسل.