يقول الدكتور مسعود صبري:

شاع في بعض الشعوب المسلمة إظهار الاحتفال بما يعرف بـ (عيد الهالوين) أو عيد الرعب، ونشر هذا الاحتفال، وإظهار الفرح بالاحتفال بهذا العيد.

والهالوين هو احتفال يقام في الغرب ليلة الحادي والثلاثين من أكتوبر، وقد ارتبط بعشية عيد جميع القديسين عند النصارى.

نشأة الهالوين وفكرته ومظاهر الاحتفال به؟

-تعود جذور الاحتفال بهذا العيد إلى عادة وثنية، واحتفال قديم مهرجان  ( سامهاين) لشعوب (الكلت أو السلت) في أيرلندا وبريطانيا منذ أكثر من 2000 عام ، ثم تداخل لاحقا مع بعض المناسبات المسيحية في الغرب، وانتقل أخيرا بصورته المعروفة إلى أمريكا الشمالية، وشاع في كثير من دول العالم.

– وأما فكرته فقد كانت الشعوب الكلتية أو السلتية في أيرلندا وبريطانيا تعتقد أن الحدود بين عالمي الأحياء والأموات تصبح ضبابية في ليلة ال31 من أكتوبر، فتبعث أرواح الموتى إلى الأرض في هذه الليلة.

-ومن من أهم مظاهر الاحتفال به:

-لبس الأزياء التنكرية، وهي ملابس وأقنعة مرعبة، مستوحاة من الشخصيات الخرافية.

-نحت وجوه مخيفة على شكل ثمار اليقطين، ووضع شموع بداخل تلك الثمار، مستوحاة من إحدى الأساطير القديمة المعروفة  بـ” جاك البخيل”، أو” فوانيس جاك”.

-وكذلك يقومون بعمل جولات يقوم  بها الأطفال على المنازل لجمع الحلويات، مكتوب عليها( خدعة أم حلوى).

-بالإضافة إلى تزيين  البيوت بالقرع والرموز المخيفة، وإقامة الحفلات والألعاب التي يغلب على طباعها إضفاء الرعب والخوف.

حكم احتفال المسلمين بعيد الهالوين؟

لا يعرف خلاف بين فقهاء المسلمين المعاصرين في حرمة الاحتفال بعيد الهالوين؛ لما ينطوي عليه من شركيات؛ فيما يتعلق بالأرواح الشريرة، ولأنه مشاركة للكفار في أعيادهم الوثنية، حتى لو كان فيها توزيع حلوى ونحوه مما هو في أصله مباح؛ لأنه جاء ضمن احتفال محرم.

أدلة تحريم الاحتفال بالهالوين؟

أولا- الأصل أنه يحرم الاحتفال بأعياد الكفار لما فيها من أمور شركية تتعلق بعقيدتهم التي تخالف عقيدة المسلمين القائمة على التوحيد وتحريم الأمور الشركية التي قد تخرج المسلم عن الملة. وقد قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾البقرة/148.

ويشهد لذلك أيضا ماورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ لما قدم المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى»؛ رواه أبو داود والنسائي وأحمد . ووجه الاستدلال أن النبي ﷺ وجد أهل المدينة يحتفلون بأعياد قبل مجيئه ﷺ، فنهاهم عن الاحتفال بهما، وأبطل ذلك الاحتفال ونسخه، ودلهم على الاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى، فدل ذلك على حرمة الاحتفال بأعياد غير المسلمين، وهو أقوى ما في الباب في الدلالة على التحريم.

 ثانيا- كما يستدل بحرمة الاحتفال بمثل هذا العيد الذي هو من أعياد الكافرين أنه تشبه بغير المسلمين، والتشبه بغير المسلمين في الطقوس والمعتقدات والشعائر محرم، ويشهد له ما ورد عن ابن عمر – رضي الله عنهما- أن النبي ﷺ قال:” من تشبه بقوم فهو منهم”، رواه أبو داود، وفيه تغليظ حرمة التشبه بالكافرين في الشعائر والأعياد. كما استدل بعض الفقهاء بحرمة الاحتفال بأعياد الكافرين بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾الفرقان/72؛ وقد نقل بعض المفسرين أن عن بعض السلف أن المقصود ب” الزور” هنا أعياد المشركين.

شبهات وردود

-أما يقال من أن توزيع الحلوى وأكلها حلال في أصله.

فيجاب بأن الحكم هنا يدور حول الاحتفال بكل ما يشمل وليس مجرد توزيع الحلوى، وقد يكون الشيء في ذاته حلالا؛ لكنه يحرم لشيء خارج عنه، وهو استعمال ذلك الحلال بالاحتفال في شيء حرام، فيحرم لغيره لا لذاته.

-وما يقال: إن من يحتفل بهذا العيد من المسلمين يقصد اللعب لا الاعتقاد.

فيجاب بأن قصد اللعب لا يغير حكم الاحتفال بما هو حرام، فالاحتفال بهذا العيد بكل ما فيه حرام من حيث الصورة الكلية، وتحرم الجزئيات فيه وإن كانت في أصلها مباحة، أو لم يكن يقصد بها الحرمة؛ لأن الفعل أقوى من النية.

ويدخل في ذلك التحريم الإعانة عليه بأي شكل من الأشكال، فيحرم بيع الطعام والأزياء والرموز وغيرها من الأمور التي تستعمل في إقامة الاحتفال بهذا العيد، وإن كان الاحتفال به حراما، فالاحتفال به من قبل المسلمين أشد حرمة، وتزداد الحرمة بتصوير هذا الاحتفال والترويج له؛ بناء على القاعدة الفقهية:”الإعانة على الحرام حرام”.

التفسير الحضاري لاحتفال المسلمين بالهالوين؟

وهناك بعد آخر يجب الانتباه إليه، وهو أن قيام بعض المسلمين بالاحتفال بأعياد غيرهم من الكافرين هو وجه من وجوه التقليد الأعمى الذي نهى النبي ﷺ عنه ، كما ورد عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: ” لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن. رواه البخاري ومسلم.

كما أنه يدل على الروح الانهزامية لدى الشباب المسلم الذي يحتفل بهذا العيد؛ لأنه لو كان يرى قوة ما عنده من العقيدة والدين؛ لما نظر إلى أعياد الكافرين، وأن تتطلع نفسه إليها، بل ويسعى في تقليد أعمى، فهو دليل على الانهزام الحضاري، وأن الإسلام ليس متشبعا في نفوس هؤلاء الشباب حتى باتوا لا يعرفون وجهتهم، فيهيمون على وجوههم وتتيه قلوبهم بحثا عن فساد تاركين ما لديهم من صلاح، معرضين عن المصلحة، لاهثين وراء المفسدة، أو كما عبر القرآن الكريم بالصورة البلاغية في قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ . ‌كَأَنَّهُمْ ‌حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾المدثر/49-51.

ولنا أن نسائل الشباب المسلم الذي يحتفل بأعياد غير المسلمين؟

هل هذا العيد من أعياد المسلمين؟ فسيجيب بلا تردد: لا، بل هو من أعياد غير المسلمين.

والسؤال هنا: فلماذا إذن تحتفلون به وأنتم مسلمون؟ أتشبها بالكافرين؟ أم إعراضا عن المسلمين؟