الإقراض الحسن له أجر كبير ، ويستحب للدائن أن يعطي المدين فرصة للسداد إذا عجز عن السداد في حينه.

والأفضل أن يتنازل له عن الدين أو عن جزء منه.

فإن تنازل كان ذلك هبة منه وصدقة تطوع ، فلا يخصم من الزكاة .

وإن لم يتنازل وأراد أن يعفي المدين على أساس أن يكون مبلغ الدين من الزكاة، فقد اختلفت آراء الفقهاء في ذلك:

والأولى عدم احتساب مبلغ الدين من الزكاة وجعله صدقة تطوع؛ إذا تيسر ذلك وكان الدائن ميسور الحال ، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فلا بأس بجعله من الزكاة ما لم يكن دينا من ديون التجارة وكان دين قرض ، على أن يكون المدين عاجزا حقا عن السداد وليس مماطلا .

ما هو فضل إسقاط الدين عن المعسر؟

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
إن الله تبارك وتعالى يثيب من يقرض المعسرين قرضا حسنا، ثوابا حسنا، غافرا له ذنبه، شاكرا له صنيعه.
قال تعالى: “إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ”.
وقال تعالى: “إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ”.

وإذا ما أعسر المقترض فلم يستطع سداد دينه، عند مجيء حينه، فإن لمن أقرضه أن يقدم قربى لله، بإمهاله إلى ميسرة، يتمكن بها من الوفاء بما عليه، فما منعه إلا إعساره وفقر ذات يديه.

وأفضل من ذلك عند الله وأرفع درجات ومنازل أن يتنازل المقرض السمح عن كل ماله من دين على أخيه، أو عن بعضه تخفيفا عليه، فإنه إن فعل وجد عند الله خيرا وأعظم أجرا.

كما قال جل جلاله: “وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ”.

حكم إسقاط الدين واعتباره من الزكاة؟

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :وأما إسقاط الدين عن المدين المعسر من وعاء الزكاة:
فقد أفتى في هذه المسألة الإمام النووي ـ رحمه الله ـ فقال: “ولو كان على رجل معسر دين، فأراد ـ أي الدائن ـ أن يجعله من زكاته، وقال له: جعلته عن زكاتي، فوجهان: أصحهما لا يجزئه، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة؛ لأن الزكاة في ذمته، فلا يبرأ إلا بإقباضها، والثاني يجزئه، وهو مذهب الحسن البصري وعطاء؛ لأنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه جاز، فكذا إذا لم يقبضه.انتهى.

فإذا لم يتنازل عن دينه، فليجعله من وعاء زكاته، وليرسل المستندات إلى أصحابها ليعلموا براءة ذمتهم مما عليهم، فتسر عنهم همومهم وغمومهم، فالدَّين همٌّ بالليل وذل بالنهار. (انتهى).