يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

من وظائف النبي ﷺ العظيمة الشريفة النذارة والبشارة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾البقرة/119.

فكان النبي ﷺ يقوم بهاتين المهمتين لأمته، نصحًا وشفقًة ورحمًة بهم، كما وصفه الله عز وجل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾التوبة/128، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

وما لحق بربه سبحانه وتعالى إلا وقد أدى الأمانة، ونصح الأمة، وبلغ الرسالة، حتى أتاه اليقين من ربه صلوات الله وسلامه عليه.

التحذير من الشرك بأنواعه؟

إن من أعظم ما حذرت منه الرسل جميعًا هو الشرك بالله سبحانه وتعالى، تحذير من الشرك بأنواعه.
والرسول ﷺ وردت عنه أحاديث كثيرة في هذا الباب.
-قال عليه الصلاة والسلام في حديث الصحيحين:”أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما الموجِبَتانِ؟ فقال: مَن ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن ماتَ يُشرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ”.
-وفي حديث معاذ رضي الله عنه قال” “كنتُ رَدِيفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ، فقال لي: يا مُعاذُ، أتدري ما حَقُّ اللهِ على العِبادِ، وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: حَقُّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وحَقُّ العِبادِ على اللهِ ألَّا يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئًا”البخاري ومسلم.

-وحذر النبي ﷺ حتى من الشرك الأصغر كما جاء في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام: “إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصْغَرُ، قالوا: وما الشِّركُ الأصْغَرُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الرِّياءُ”أحمد والبيهقي.

الرياء أن يقوم الرجل بالعمل مراءاة للناس وطلبًا للمدح والثناء، هذا يبطل العمل والعياذ بالله، أن يقوم يصلي فيحسن صلاته إذا رأى الناس ينظرون إليه، ولهذا جاء فضل صدقة السر التي لا يعلم بها أحد؛ تتصدق بيمينك ما لا تعلم شمالك من شدة إخفائه للصدقة.

-وحذر النبي ﷺ من الحلف بغير الله لأنه شرك، لا تحلف إلا بالله سبحانه وتعالى، هذا ما أمر الله تعالى به وأمر به رسوله ﷺ.

التحذير من اللسان وآفاته؟

أنذر النبي ﷺ أمته خطايا اللسان، وأخبر أن اللسان قد يورد الإنسان الجحيم.
-جاء في حديث البخاري يقول ﷺ: “إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن رِضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَرفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جَهَنَّمَ”البخاري ومسلم.
حذر من خطايا اللسان، وما ينطق به الإنسان هو من عمله، بعض الناس يعتقد أن اللسان ليس من العمل، اللسان من العمل، ما يتكلم به الإنسان يحاسب عليه كالعمل كالفعل، فلذلك انتبه لخطايا اللسان.

-وجاء في الحديث تحذير من الغيبة وتتبع عورات المسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: “يا مَعْشَرَ مَن أسلم بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه ، لا تُؤْذُوا المسلمينَ ، ولا تُعَيِّرُوهم ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِم ، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ ، يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه ومَن يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه”الترمذي وابن حبان.

احذر أن تتتبع عورات المسلمين وتكشفها أمام الناس، وهم يريدون الستر ولا يفعلون شيئًا أمام الناس، هذا أمر عظيم حذر منه النبي المصطفى وأنذر عليه الصلاة والسلام، أنذر أمته من ذلك.

التحذيرمن الظلم وعقوق الوالدين؟

ومما حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام ظلم الناس، التعدي عليهم في حقوقهم المالية أو الاجتماعية أو غير ذلك.
-النبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث: «ذنبان معجلان عقوبتهما في الدنيا – ذنبان لا يموت صاحبهما حتى تعجل له العقوبة – قال: البغي وقطيعة الرحم»، وفي رواية: – “بابانِ مُعجَّلانِ عُقوبتُهما في الدنيا : البَغْيُ ، و العقُوقُ”البخاري والحاكم.

سبحان الله! لا تمر الأيام حتى ترى في الظالم عقوبة الله، لا تمر الأيام حتى ترى بمن يعق والديه عقوبة الله، كما أخبر الرسول ﷺ وأنذر.

إنذار النبي عليه الصلاة والسلام من الرحمة بالأمة، من الشفقة بهم أنه ينذرهم من هذه الذنوب العظيمة التي قد يتهاون بها بعض الناس.

-وجاء في الحديث أن النبي ﷺ يقول: “اتَّقوا دعوةَ المظلومِ ، فإنها تَصعدُ إلى السماءِ كأنها شرارةٌ”الحاكم. ويقولُ اللهُ تباركَ وتعالى “وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ”الترمذي. هذا جواب الرب سبحانه وتعالى أن الله يقسم…

بعزته وجلاله أنه سينصر المظلومين ولو بعد حين، ولو بعد زمن؛ لأن الله عز وجل من حكمته أن يمهل الظالم أحيانا ويعطيه المدى، إما أن يزداد إثما بمرور الأيام، وإما أن يكون في ذلك امتحانا وابتلاء للمظلومين من المؤمنين.

التحلل من المظالم والتحذير من الإفلاس والتباغض؟

الرسول عليه الصلاة والسلام من رحمته بأمته يقول: “مَن كانَت عِندَه مَظلِمةٌ لأخيه فليَتَحَلَّلْه مِنها؛ فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا دِرهَمٌ، مِن قَبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه مِن حَسَناتِه، فإن لم يَكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ أخيه فطُرِحَت عليه”البخاري.
-كما جاء في حديث المفلس قال رسول الله ﷺ: “أتَدرونَ ما المُفلِسُ؟ قالوا: المُفلِسُ فينا مَن لا دِرهَمَ له ولا مَتاعَ، فقال: إنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي يَأتي يَومَ القيامةِ بصَلاةٍ، وصيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكَلَ مالَ هذا، وسَفَك دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعطى هذا مِن حَسَناتِه، وهذا مِن حَسَناتِه، فإن فنيَت حَسَناتُه قَبلَ أن يُقضى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهم فطُرِحَت عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ”مسلم. والعياذ بالله.

-حذر النبي ﷺ من أمور كثيرة في السنة النبوية المباركة، منها قوله ﷺ: “لا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَدابَروا، ولا يَبِعْ بَعضُكُم على بَيعِ بَعضٍ، وكونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا”البخاري ومسلم. النبي ﷺ ينهى عن التحاسد، ينهى عن التباغض والكره، يكره أخيه المسلم بغير شيء، ينهى عن التدابر، إذا رآه يعطيه دبره لا يسلم عليه،

نهى النبي ﷺ عن هذا، نهى أن يبيع المسلم على بيع أخيه، نهى أن يخطب المسلم على خطبة أخيه،قال ﷺ: “لا يبيعُ الرجلُ على بيعِ أَخِيهِ ، ولا يَسُومُ على سَوْمِ أَخِيهِ”ابن ماجة والبخاري مطولا.
وقال عليه الصلاة والسلام: «كونوا» كما أمركم الله عز وجل عبادا إخوانا، كما قال عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾الحجرات/10.

البغض يكون لأمر طارئ، يكون لفعل طارئ، لا يكون أبد الدهر، حصلت مشكلة تنتهي هذه المشكلة ولا تبقى أبد الدهر، إلا إذا كان صاحبها مصرا على خطيئته وعلى ظلمه وعلى ذنبه، فلا حرج من هجره أو الإعراض عنه.