يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

تتحدث السيرة النبوية عن سيرة سيد البشرية وخير البرية ، وهي تشتمل على وقائع حياته ونسبه وطفولته وشبابه ، وما كان قبل البعثة وما بعد البعثة، ودلائل نبوته وجهاده وغزواته، وسائر شؤون حياته ، حتى في طعامه وشرابه ومنامه وزواجه وحاله مع أصحابه رضي الله عنهم.

فدراسة السيرة النبوية فيها الكثير من الفوائد، والكثير من الثمرات العظيمة والمنافع المتعددة.

ما هي فوائد دراسة السيرة النبوية؟

يمكن تلخيص فوائد دراسة السيرة النبوية فيما يلي:
أولاً: الاقتداء والتأسي برسول الله :
لا يتحقق الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولا يتحقق التأسي به والتشبه به عليه الصلاة والسلام، إلا بمعرفة سيرته ومعرفة أحواله، فالمقتدى به لا يمكن أن تسير على حياته ومنوال حياته، إلا إذا عرفت ما كان عليه من أخلاق وأحوال وشمائل وصفات.
-ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام هو قدوتنا، فواجب علينا أن نتعرف على سيرته، وعلى حياته وأحواله وأخلاقه.
-نتعرف على حياة النبي عليه الصلاة والسلام في طفولته وفي شبابه وفي كهولته.
-نتعرف على أحوال النبي عليه الصلاة والسلام مع أعمامه ومع أقربائه المحب منهم والعدو.
-نتعرف على أحواله عليه الصلاة والسلام مع عشيرته ومع قومه الذين حاربوه وعادوه وآذوه وأخرجوه.
-نتعرف أيضاً في السيرة النبوية على أحوال النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه: كيف كان يعاشر أصحابه هو عليه الصلاة والسلام، كيف كان يطعم جائعهم ويعود مريضهم ويشهد جنائزهم ويواسيهم ويدعو لهم ، يؤلف ولا ينفر، كان عليه الصلاة والسلام يسلك باب التأليف بين القلوب، وكيف كانت رحمته عليه الصلاة والسلام مع أصحابه ومن جالسه؛ هذا جانب عظيم في السيرة النبوية.

-كذلك سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في بيته مع أزواجه ومع أولاده، سيرته كزوج وكأب عليه الصلاة والسلام في حسن معاملته للزوجات وللعدل بينهم ولإحسان إليهن قدر المستطاع، وعدم تكبره عليه الصلاة والسلام على قرابته مع ما أعطاه الله عز وجل من المنزلة العالية في الدين والدنيا، إلا أنه كان متواضعاً رحيماً رفيقا، يكرم ولا يهين، لا يجرح الناس، ولا ينفرهم بشديد الكلام، ويعاتب عتاباً لطيفاً لا يجرح.

كل هذا يتحقق لنا بالاقتداء به عليه الصلاة والسلام كما قال ربنا عز وجل: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )الأحزاب/21.

والاقتداء كما قلنا لا يتم إلا بالتعرف على من تريد أن تقتدي به، نتعرف على أحواله وأخلاقه وشمايله.

-أيضاً في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام تتعرف على شخص النبي عليه الصلاة والسلام وهو داعية يدعو إلى الله عز وجل، كيف كان يتعامل عليه الصلاة والسلام مع الناس، مع العدو والصديق، مع القريب والبعيد، كيف كان يجاهد في الله، كيف كان هديه عليه الصلاة والسلام في غزواته، ما هدي النبي عليه الصلاة والسلام في غزواته في حربه وفي سلمه وفي صلحه وفي معاملته لأعدائه .

فهذا الجانب العظيم وهو جانب الائتساء بالرسول عليه الصلاة والسلام والاقتداء به لا يكون إلا بالتعرف على سيرته عليه الصلاة والسلام.

ثانياً: فهم كتاب الله عز وجل:

فهم كتاب الله عز وجل لا يكمل ولا يتم إلا بالتعرف على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لا يمكن للمسلم أن يفسر القرآن بعيداً عن حياة المصطفى ودون النظر في السيرة النبوية.

هناك الكثير من الآيات نزلت في الغزوات، ونزلت في الحوادث المختلفة التي جرت للنبي عليه الصلاة والسلام قبل الهجرة وبعد الهجرة.

فسورة آل عمران ذكرت فيها غزوة أحد.

وسورة الأنفال ذكرت فيها غزوة بدر.

وسورة الأحزاب ذكرت فيها غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق، وذكرت فيها غزوة حنين.

كل هذا لا يمكن أن تتعرف عليه إلا بالرجوع إلى السيرة النبوية، بالرجوع إلى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام.

فمن أراد أن يتصدى لتفسير كتاب الله عز وجل لا بد له أن يرجع إلى السيرة النبوية، لا بد أن يرجع إلى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام.

قال الواحدي: «لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب».

فمن الفوائد الهامة في دراسة السيرة النبوية فهم القرآن، فأنت إذا درست السيرة واطلعت على أحداثها أمكنك فهم القرآن وفهم الشريعة وتدرج الشريعة ومراحل تدرج الشريعة: كيف كان الأمر، وكيف كانت الشريعة في مكة وكيف نسخت بعض الأحكام في المدينة؛ هذا لا يمكن التعرف عليه إلا بدراسة السيرة النبوية الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام.

ثالثاً: فهم السنة النبوية الشريفة:

دراسة السيرة تعين على فهم القرآن، وكذلك دراسة السيرة تعين على فهم الأحاديث النبوية التي جاءت عن النبي ، ويمكن أن التعرف أيضاً على مراحل تشريع الإسلامي، والتعرف على الناسخ والمنسوخ من خلال السيرة النبوية، والمقصود هي السيرة النبوية الصحيحة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام بسند صحيح.

رابعاً: تحصيل الدروس والعبر والمعاني العظيمة:

من الفوائد في دراسة السيرة النبوية تحصيل الدروس والعبر والمعاني العظيمة المستخلصة من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام.

فسيرة النبي عليه الصلاة والسلام مليئة بالدروس النافعة للدعاة وللمعلمين وللمربين وللمصلحين وللمجاهدين وللأزواج وللآباء وعلى كل المستويات، فالإنسان إذا درس السيرة النبوية انتفع انتفاعاً عظيماً بالدروس الموجودة في هذه السيرة النبوية إذا حصلت المتابعة؛ ليست هي دراسة فقط للتسلي أو للتسلية، لا، هي دراسة لمتابعة النبي عليه الصلاة والسلام وللاقتداء به عليه الصلاة والسلام.

فالرسول عليه الصلاة والسلام وكذا أصحابه كانوا في الحقيقة يطبقون القرآن، وينفذون أوامر الله عز وجل ويقومون بها، ويجسدون الوحي إن صح التعبير، أي يتحول الكلام إلى عمل وإلى واقع عنه .

خامساً: معرفة معجزات النبي الباهرة:

من فوائد دراسة السيرة النبوية معرفة معجزات النبي الباهرة، فقد يخفى على البعض أن النبي عليه الصلاة والسلام كان له من المعجزات ما يفوق الحصر والعد.

بعض الناس يعتقد أن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام الوحيدة هي القرآن العظيم؛ صحيح القرآن العظيم هو أعظم معجزات النبي عليه الصلاة والسلام وهي الآية الباهرة الباقية إلى أن يشاء الله إلى قيام الساعة، فهي إذاً من أعظم آياته ، لكنها ليست هي المعجزة الوحيدة للنبي عليه الصلاة والسلام، بل تعجب أن النبي عليه الصلاة والسلام هو أكثر الأنبياء معجزات، هو أكثر أنبياء الله تعالى معجزات.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ومعجزاته تزيد على ألف معجزة»، ويقول النووي: «معجزات النبي تزيد على ألف ومائتين».

وقد ألف العلماء والمحدثون قديماً وحديثاً كتباً تجمع معجزات النبي المذكورة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الصحيحة، فيمكن للمسلم أن يقف على هذه المعجزات بدراسة سيرة النبي والوقوف على وقائع السيرة وأهدافها المختلفة.

أصح المصادر والكتب في السيرة النبوية الصحيحة؟

بالنسبة للسيرة النبوية فالكتب والمؤلفات فيها كثيرة ومنتشرة، ومن الضروري أن نعلم أنه ينبغي ويجب على الدارس للسيرة النبوية أن يعتمد على المصادر الصحيحة التي تنقل لنا أحداث السيرة النبوية من أولها إلى آخرها، من مبعث النبي بل من ولادة النبي، بل ما قبل الولادة من أحداث وإرهاصات وأمور سبقت ولادة النبي .
والمصادر التي يعتمد عليها في السيرة النبوية هي:

1- القرآن الكريم:

القرآن الكريم سجل كثيراً من أحداث السيرة النبوية كالغزوات والوقائع والأحداث التي مرت بالنبي عليه الصلاة والسلام كثير منها مذكور في القرآن؛ مثلاً حادثة الإسراء والمعراج مذكورة في القرآن، ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الحادثة في أوائل سورة الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا )الإسراء/1، وكذلك ذكر الله تعالى معراج النبي عليه الصلاة والسلام في سورة النجم. كما أن حادثة الإفك مذكورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وحوادث المنافقين وأحوالهم مع النبي عليه الصلاة والسلام مذكورة في القرآن. فالقرآن مصدر رئيس في معرفة السيرة النبوية الصحيحة.

2- الأحاديث النبوية المنقولة بالسند الصحيح:

أول ذلك ما نقل في الصحيحين؛ فالإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه في أول الكتاب (كتاب بدء الوحي) ذكر فيه أحاديث بدء الوحي الذي نزل على محمد ، كذلك في كتاب فضائل الصحابة، مناقب الأنصار، كتاب الأنبياء، ذكر كثيراً من أحداث السيرة النبوية.

كذلك الإمام مسلموبقية أصحاب الكتب كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وكذلك المسند البحر مسند الإمام أحمد ذكر كثيراً من الأحاديث النبوية المتعلقة بالسيرة.

فكتب ومصنفات الحديث حوت كثيراً من أحداث السيرة النبوية، ولا يعتمد إلا على ما جاء بإسناد صحيح، أما الأسانيد الضعيفة للأحداث المروية في السيرة فإنه قد يستأنس بها إذا اشتهرت، إذا اشتهرت بعض الأحاديث ومعانيها مشتهرة فإنه قد يستفاد منها بشهرتها واستفاضتها، كونها مستفيضة مشتهرة فيقبل منها ما اشتهر وما استفاض، وإلا فالأصل فإنه لا اعتماد إلا على ما جاء بإسناد صحيح كما قال الإمام ابن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء». فالإسناد الصحيح هو الذي يعتمد عليه في إثبات السيرة النبوية الصحيحة.

3 – كتب المغازي والسير:

هناك علماء أفاضل بعضهم متقدم وبعضهم متأخر دونوا السيرة النبوية:

-من أشهر هذه الكتب الإمام محمد بن إسحاق بن يسار، هذا الرجل معروف ومشهور بالكتاب الذي ينسب إليه (سيرة ابن إسحاق) رحمه الله تعالى، فهو من أوسع كتب السيرة النبوية.

-كذلك كتاب موسى بن عقبة المعروف بـ (مغازي موسى بن عقبة)، قال الذهبي: «في مجلد ليس بالكبير سمعناها وغالبها صحيح ومرسل جيد لكنها مختصرة تحتاج إلى زيادة وتتمة»، وهذا الكتاب (كتاب مغازي موسى بن عقبة) قال الإمام يحيى بن معين إنه من أصح الكتب في المغازي.

-وفي زماننا هذا أيضاً ألف مجموعة من أهل العلم كتباً في السيرة النبوية الصحيحة ويجب الاستفادة من هذه الكتب قدر المستطاع.

ما هو نسب النبي والقدر المتفق عليه فيه؟

هناك أمور في السيرة مشتهرة ومستفيضة، وأخذها أهل العلم بالاستفاضة وبالشهرة. من ذلك: نسب النبي . نسب النبي عليه الصلاة والسلام؛ لم يأت بحديث مسند صحيح ذكر نسب النبي عليه الصلاة والسلام متصلاً إلى آدم مثلاً أو إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام -لم يأت هذا- وإنما جاء ( مشتهراً في كثير من كتب السيرة) نسبه عليه الصلاة والسلام.

هذا النسب؛ الإمام البخاري ذكره في كتاب مناقب الأنصار، باب مبعث النبي عليه الصلاة والسلام. قال البخاري رحمه الله: هو أبو القاسم : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

فالنسب الذي (يعني اشتهر عند أهل العلم) ما وقف إلى عدنان؛ وعدنان هو من أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام. (يعني ليس هو ابنه المباشر، وإنما هو من أولاده، من ذريته).

وقال البغوي رحمه الله في شرح السنة بعد أن ذكر النسب إلى عدنان: ولا يصح النسب فوق عدنان. فوق عدنان؛ لا يثبت نسب ثابت.

وقال ابن القيم بعد ذكر النسب إلى عدنان أيضاً: إلى ههنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف البتة. وما فوق عدنان؛ مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام. فأكثر النسابين يذكرون نسب النبي ويقفون إلى عدنان.

قال الذهبي رحمه الله في كتابه “السيرة النبوية” (من كتابه “سيرة أعلام النبلاء”؛ الإمام الذهبي أفرد مجلداً في سيرة النبي في “سيرة أعلام النبلاء” وكذلك في “تاريخ الإسلام”). يقول الذهبي رحمه الله: وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام بإجماع الناس، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الآباء. هناك خلاف في الآباء بين عدنان وإسماعيل عليه الصلاة والسلام.

ما هي مكانة نسب النبي وشرفه في قومه؟

نسب النبي في قومه؛ كان خير نسب. كان النبي في قومه في خير قبيلة أو في خير فخذ، وكان من أشرفهم نسباً كما جاء في صحيح مسلم، من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي قال: “إنَّ اللَّهَ اصطفى مِن ولدِ إبراهيمَ ، إسماعيلَ ، واصطَفى من ولدِ إسماعيلَ بَني كنانةَ ، واصطَفى من بَني كنانةَ قُرَيْشًا ، واصطفى من قُرَيْشٍ بَني هاشمٍ ، واصطَفاني من بَني هاشمٍ”الترمذي،أحمد،مسلم.

وفي حديث البخاري: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : “بُعِثتُ من خيرِ قُرونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فقَرْنًا ، حتى كُنتُ من القَرْنِ الذي كُنتُ فِيهِ” (يعني: النبي تنقل من لدُن آدم عليه الصلاة والسلام إلى حين ولادته كان من خير القرون قرناً فقرناً منذ آدم حتى بعثت في القرن الذي كنت فيه).

وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي بسند صحيح؛ من حديث عبد المطلّب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أتى أناس من الأنصار إلى النبي ، فقالوا: إنا لنسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما مثل محمد مثل نخلة نبَتت في كَبَإ (والعياذ بالله)، يعني: أن النبي هو من أشرف الناس ولكنه نخلة نبَتت في مكان ليس بالنظيف (الكََبَأ يعني مكان تكثر فيه النفايات).

فقال رسول الله (النبي لما سمع هذا الكلام كأنه خطب في الناس وقام فيهم فقال): “أيها الناس، من أنا؟” قالوا: أنت رسول الله . فقال : “أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب”. قال: فما سمعناه قط ينتمي قبلها. يقول : “ألا إن الله عز وجل خلق خلقه فجعلني من خير خلقه، ثم فرقهم فرقتين فجعلني من خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني من خيرهم بيتاً، وأنا خيركم بيتاً، خيركم نفساً” .

وأيضاً في الحديث عند ابن ماجه وأحمد يقول: يقول الأشعث بن قيس رضي الله عنه: أتيت رسول الله في وفد ولا يروني إلا أفضلهم أو إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ فقال : “..نحن بنو النَّضرِ بنِ كِنانةَ لا نقفُو أُمَّنا ولا ننتفِي مِن أبينا..”. فكان الأشعث يقول: لا أُوتَى برجل نفى قريشاً من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد.

ومعروف كلام أبو سفيان قبل أن يسلم (وأبو سفيان رضي الله عنه قبل أن يسلم وذهب إلى الشام وقابَل هرقل وسأله عن نسب النبي ): ماذا قال أبو سفيان؟ قال: “هو فينا ذو نسب” (يعني هو ذو نسب شريف فينا). فقال هرقل: “كذلك الرسل تبعث في نسب قومها”. يعني ما بعث الله تعالى نبياً إلا وهو من أشرف قومه، كما قال الله سبحانه وتعالى عن شعيب. ماذا قال قوم شعيب له لما دعاهم إلى الله؟ قالوا له: ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود/91