إذا كانت الأسرة دعامة من دعامات الأمة، فإن الزواج عماد الأسرة، وبالزواج تتفتح براعم جديدة من البنين والبنات، تدرج في المهد حينا، ثم تخرج إلى الحياة رويدا، لتؤدي رسالتها في الحياة من أجل الحياة.

أهداف الزواج في الإسلام؟

على رأس هذه الأهداف: التناسل، بعد الإحصان والاستعفاف، للحديث : “تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم ا لقيامة” رواه أحمد.
وقول الرسول : ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

فكيف تتأبى الزوجة على الحمل ولا تدري أي الأولاد سيكون صالحا؟

وقول سيدنا عمر: “إني لأكره نفسي على الجماع: رجاء أن يخرج الله تعالى من صلبي نسمة توحد الله وتعبده”.

ومن أهداف الزواج في الإسلام أيضا:
1- إعفاف النفس، وإكمال الدين، والاستمتاع، واحتساب الأجر
في ذلك،”جاء جمع من الصحابة إلى الرسول فقالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر “رواه مسلم.
2- عمارة الأرض تنفيذا وامتثالا لأمر الله تعالى، فقد خلَق الله تعالى الإنسان لعبادته، وحثَّه على العمل الصالح من أجل عمارة هذه الأرض؛ قال تعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]، هذه العمارةُ تشمل كلَّ ما فيه نفعٌ وفائدة للفرد والمجتمع.
3-إنجاب الذرية وتكوين أسرة مسلمة صالحة، بهذه النية يؤجر الإنسان على إنجاب الذرية. كما أن الأبوين إذا أحسنا تربية الأولاد على العلم والطاعة فلهما مثل أجور أولادهم، لأنهما دعوهم إلى الهدى.
4- بث الطمأنينة في النفس، ويحصـل به الاستقـرار والأنـس وهو ســكن الــروح، قال تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون )الروم21.
5-الزواج رباط قوي يساعد على التعاون في مواجهة الحياة بمتعها ومتاعبها الكبيرة والصعبة.

هل يجوز للمرأة أن تخرج للعمل؟

قضية العمل وخروج المرأة إليه، ينبغي أن يكون عن تراض بين الزوجين وتشاور، فقد تدعو الضرورة المرأة المسلمة الخروج إلى العمل، كأن تكون طبيبة نساء، أو معلمة للبنات، إلى غير ذلك من المهن التي يحتاج إليها المجتمع المسلم، أو الأقلية المسلمة مثل بعض المسلمين في بلاد الغرب، أو أن يعجز دخل العائل عن الوفاء بمتطلبات الأسرة، لسبب أو لأخر ، فللمرأة أن تخرج مساهمة في تغطية نفقات الحياة، ولكن يكون عن تراض بينهما وتشاور.

وبضوابط شرعية من مثل:
عدم التبرج، أو المخالطة للرجال الأجانب، وأن يكون العمل مما يتناسب وبنية المرأة حتى يحفظ عليها دينها، وقد قال تعالى: (ولما ورد ماء مدين: وجد عليه أمة من الناس يسقون، ووجد من دونهم أمرأتين تذودان قال ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء، وأبونا شيخ كبير)، فالآية دالة على مشروعية خروج المرأة للعمل عند عدم وفاء دخل العائل ومتطلبات الحياة، عجزا كليا أو جزئيا، وشرع من قبلنا شرع لنا، مالم يقم دليل على عكس ذلك.

والأمر يحتاج إلى رفق من الزوج ولين في التعامل مع زوجته، حتى يستقيم الأمر بينهما، ويكون على توافق وتراض ومحبة وود، حتى يكونا على أمر الله عز وجل.