إنَّ شريعتَنا الغرَّاءَ جاءت بالصَّلاح والدَّعوةِ إلى الصَّلاح والخيرِ والحقِّ والعدلِ، ومحاربةِ الفسادِ والإفسادِ بكلِّ أنواعِه، والفسادُ في الأرضِ أنواعٌ:

الكفرُ والشركُ باللهِ أعظم الفساد في الأرض؟

أعظمُ الفسادِ الكفرُ باللهِ والشِّركُ باللهِ سبحانه وتعالى، ولذلك أُمِرَ المؤمنونَ بالجهادِ في سبيلِ اللهِ عز وجل بالقولِ والعملِ والدَّعوةِ إلى اللهِ عز وجل لمكافحةِ أعظمِ فسادٍ في الأرضِ وهو الشرك بالله عز وجل، قال الله عز وجل: ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ )النحل/88، فلم يكونوا كافرين فحسب، بل كانوا يصُدُّون النَّاسَ عن الإيمانِ.

وقال سبحانه وتعالى: ( وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ )يونس/40، فجعل الله عز وجل عدمَ الإيمانِ من الفسادِ.

النفاقُ من أعظمِ الفسادِ؟

كذلك النِّفاقُ من أعظمِ الفسادِ في الأرضِ: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ )البقرة/11-12، فهذه الآياتُ في المنافقين الذين يُظهرون خلافَ ما يُبطنون، ويتحلَّونَ بما لم يُحلِّهِمُ اللهُ عز وجل به من زينةِ الإيمانِ والإسلامِ.

أنواعُ المعاصي والفسادِ الخلقيِّ؟

إنَّ أنواعَ المعاصي داخلةٌ في الإفسادِ، وهي متنوِّعةٌ؛ فسادٌ في الأعراضِ، وفسادٌ في الأموالِ، وفسادٌ في الأحوالِ، وكلُّ هذا يدخل في الفسادِ في الأرضِ الذي حرَّمه اللهُ عز وجل.

-من الفسادِ العظيمِ الذي كان عند الأممِ السابقةِ ما ارتكبه قومُ لوطٍ من اتِّيانِ الذُّكرانِ، فدعاهم نبيُّهم إلى اللهِ عز وجل، هل تدعون ما أحل الله لكم من النساء ثم تأتون الذكران من العالمين، قالوا له أفعل ما أنت فاعل ائْتِنَا بما تعدنا، فقال الله تعالى أعلم بكم والله لا يحب المفسدين.

-كلُّ فسادٍ خُلُقيٍّ من فاحشةٍ وزنًا داخلٌ في الإفسادِ في الأرضِ، فهناك مؤسَّساتٌ ضخمةٌ تدعو إلى الفحشاءِ وتنشرُ صوَرَ النِّساءِ متبرِّجاتٍ متهتِّكاتٍ، لا يكادُ المسلمُ ينجو من النظرِ إليهنَّ صباحًا ومساءً إلا الأقلَّ القليلَ، وهؤلاء صنفٌ من أهلِ النَّارِ كما قال رسولُ اللهِ : “صِنْفَانِ من أهلِ النارِ لمْ أَرَهُما بَعْدُ : …. ونِساءٌ كَاسِياتٌ عَارِياتٌ ، مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ ، رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ ، لا يَدْخُلَنَّ الجنةَ ، ولا يَجِدَنَّ رِيحَها ، وإِنَّ رِيحَها لَيوجَدُ من مَسِيرَةِ كذا وكذا”رواه مسلم.

فالمرأةُ إذا خرجت إلى الرِّجالِ ومجامعِ الأسواقِ بهذه الحالِ أفسدتِ القلوبَ واستمالتها إلى فعلِ المنكرِ، وهذا من أعظمِ الفسادِ الخلقيِّ.

الفسادُ في الأموالِ؟

من الفسادِ في الأموالِ السرقةُ والرشوةُ:

1- السرقةُ: كالعصاباتِ العالميّةِ التي تدخلُ إلى هواتفِ الناسِ وتسرقُ من أموالِهم.

2- الرشوةُ: التي حرَّمها ربُّنا عز وجل، وعاب اللهُ عز وجل بها اليهودَ بأنَّهم أكَّالونَ للسُّحتِ، والسُّحتُ كما قال أهلُ التَّفسيرِ هو الرِّشوةُ، وجاء في الحديثِ: “لَعَنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الراشِيَ والمرْتَشِيَ في الحكْمِ”رواه أحمد وابن حبان.

واللَّعنةُ والعياذ بالله تدلُّ على أنَّ هذا الذَّنبَ من كبائرِ الذُّنوبِ، وأنَّ صاحبَها محرومٌ من دخول الجنة أول الداخلين ولو كان مسلما إلا أن يتوب إلى الله توبة صادقة، فالرِّشوةُ من المحرَّماتِ التَّي تنتشرُ في كثيرٍ من المجتمعاتِ.

قطيعةُ الرَّحمِ من الفسادِ؟

انتبه يا مسلمُ! قطيعةُ الرَّحمِ من الفسادِ في الأرضِ، يقول الله عز وجل: ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )محمد/22.

هناك ناسٌ نسأل الله عز وجل أن يهديهم يقطعون الرَّحمَ لأدنى سببٍ، كلمةٍ قيلت في مجلسٍ، فتقطعُ الرَّحمُ بالشُّهورِ والسَّنواتِ! فاتَّقِ اللهَ يا عبدَ اللهِ، واجمع بين القلوبِ، واعفُ عن الذُّنوبِ، فإنَّ صلةَ الرَّحمِ تُعْمِرُ الدِّيارَ كما أخبر النبيُّ .

إيقادُ نيرانِ الحروبِ ونقضُ العهودِ؟

من الفسادِ في الأرضِ إيقادُ نيرانِ الحروبِ وقد اشتهرت به اليهود؛ ذكرهم الله عز وجل في كتابه: ( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )المائدة/64،في التحريشُ بين المسلمين وإثارةُ العداواتِ، ونقضُ العهودِ والمواثيقِ، وقال سبحانه: ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )البقرة/27.هذا مما حرمه الله تعالى نقض العهد نقض الميثاق، لا عهد ولا ذمة ولا أمان مع هذه الأمة المغضوب عليها.

الجبروتُ والتَّكبرُ والغرورُ؟

من الفسادِ في الأرضِ الجبروتُ والتَّكبُّرُ على عبادِ اللهِ والغرورُ، كما أُصيبَ به قارونُ الذي طغى وبغى لكثرةِ مالِه، لكثرة ما أعطاه الله عز وجل فبغى واستكبر، فنصحه قومُه: ( وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ )القصص/77.

فالكبرياءُ والنَّظرُ إلى النَّفسِ، واحتقارُ الخلقِ من السَّعيِ في الفسادِ والإفسادِ في الأرضِ، ووجوهُ الفسادِ المذكورةُ في القرآنِ كثيرةٌ.