دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله على حد الرجم للزاني المحصن، فمن الأدلة ما أثبت الرجم عن رسول الله بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر، وأجمع عليه أصحاب رسول الله ، وقد أنزله الله تعالى في كتابه وإنما نسخت قراءته دون حكمه، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الله تعالى بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب.. فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها، ورجم رسول الله ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل، ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وقد قرأتها” الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته نكالاً من الله والله عزيز حكيم”. متفق عليه.

أدلة رجم الزاني المحصن؟

-من الأدلة ما أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه: “أنَّ رَجُلًا مِن أسلَمَ أتى النَّبيَّ وهو في المَسجِدِ، فقال: إنَّه قد زَنى، فأعرَضَ عنه، فتَنَحَّى لشِقِّه الذي أعرَضَ، فشَهِدَ على نَفسِه أربَعَ شَهاداتٍ، فدَعاه فقال: هل بكَ جُنونٌ؟ هل أحصَنتَ؟ قال: نَعَم، فأمَرَ به أن يُرجَمَ بالمُصَلَّى، فلَمَّا أذلَقَتْه الحِجارةُ جَمَزَ حتَّى أُدرِكَ بالحَرَّةِ فقُتِلَ”.

-وأخرج البخاري عن الشعبي عامر بن شراحيل – عَن عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه حينَ رَجَمَ المَرأةَ يَومَ الجُمُعةِ، وقال: قد رَجَمتُها بسُنَّةِ رَسولِ اللهِ .

-وأخرج البخاري من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: – أنَّ النبيَّ لمَّا أتاهُ ماعزُ بنُ مالكٍ قال لعلَّكَ قبَّلتَ أو غمزتَ أو نظرتَ قال لا قال رسولُ اللهِ أَنِكْتَهَا لا يُكَنِّي قال نعم قال فعندَ ذلكَ أمرَ برَجْمِه”

-وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله : – خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي ، قدْ جعل اللهُ لهنَّ سَبِيلًا ، البِكرُ بالبِكرِ ؛ جَلدُ مِائةٍ ، و نَفْيُ سَنةٍ ، و الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ ، جَلدُ مائةٍ و الرَّجْمُ.

-وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قال عليه الصلاة والسلام: …..واغدُ يا أُنَيسُ على امرَأةِ هذا، فإنِ اعتَرَفَت فارجُمها، فغَدا عليها فاعتَرَفَت فرَجَمَها…..

وكذا رجمه الغامدية، واليهوديين اللذين زنيا.

لماذا كانت عقوبة المحصن أشد من غيره؟

خفف الله الحد على البكر وشدده على المحصن، وعلة التخفيف على البكر هي علة التشديد على المحصن، فالشريعة الإسلامية تقوم على الفضيلة وتحرص على الأخلاق والأعراض والأنساب من التلوث والاختلاط، وتوجب على الإنسان أن يجاهد شهوته ولا يستجيب لها إلا من طريق الحلال وهو الزواج، كما توجب عليه إذا بلغ الباءة أن يتزوج حتى لا يعرض نفسه للفتنة أو يحملها ما لا تطيق، فإذا لم يتزوج وغلبته على عقله وعزيمته الشهوة فعقابه أن يجلد مائة جلدة ويغرب سنة، وشفيعه في هذه العقوبة الخفيفة تأخيره في الزواج الذي أدى إلى الجريمة،

أما إذا تزوج فأحصن ثم أتى الجريمة فعقوبته الجلد والرجم لأن الإحصان يسد الباب على الجريمة، ولأن الشريعة لم تجعل له بعد الإحصان سبيلاً إلى الجريمة.. فلم تجعل الزواج أبدياً حتى لا يقع في الخطيئة أحد الزوجين إذا فسد ما بينهما، وأباحت للزوجة أن تطلب الطلاق للغيبة والمرض والضرر والإعسار، وأباحت للزوج الطلاق في كل وقت، وأحلت له أن يتزوج أكثر من واحدة على أن يعدل بينهن، وبهذا فتحت الشريعة للمحصن أبواب الحلال، وأغلقت دونه باب الحرام.. فكان عدلاً -وقد انقطعت الأسباب التي تدعو للجريمة من ناحية العقل والطبع- أن تنقطع المعاذير التي تدعو لتخفيف العقاب، وأن يؤخذ المحصن بعقوبة الاستئصال التي لا يصلح غيرها لما استعصى علىالإصلاح.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه أعلام الموقعين جـ2 صـ110: أما الزاني فإنه يزني بجميع بدنه، والتلذذ بقضاء شهوته يعلم البدن، والغالب من فعله وقوعه برضا المزني بها فهو غير خائف ما يخافه السارق من الطلب فعوقب بما يعم بدنه من الجلد مرة والقتل بالحجارة مرة، ولما كان الزنا من أمهات الجرائم وكبائر المعاصي لما فيه من اختلاط الأنساب الذي يبطل معه التعارف والتناصر على إحياء الدين، وفي هذا إهلاك الحرث والنسل، فشاكل في معانيه أو في أكثرها القتل الذي فيه هلاك ذلك فزجر عنه بالقصاص ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعوده ذلك بعمارة الدنيا وصلاح العالم الموصل إلى إقامة العبادات الموصلة إلى نعيم الآخرة.