لا مانع شرعا من أن يقول المسلم للقبطي أو النصراني أو غيرهما( أخي )لأن هذه أخوة في الإنسانية أو الوطنية وهي غير أخوة الإيمان والعقيدة.

يقول فضيلة المستشار فيصل مولوي نائب رئيس مجلس الإفتاء الأوربي:

قد يتحرّج بعض المسلمين من اعتبار غير المسلمين إخواناً لنا، وإذا استعمل البعض كلمة إخواننا النصارى، ترى الكثير من الشباب المسلم يهيج ويثور قائلاً: كيف تسمّون النصارى إخواناً لنا والله عزّ وجلّ يقول: {إنّما المؤمنون إخوة}. سورة الحجرات، الآية 10

-إنهم يفهمون من هذه الآية أنّ الأخوّة محصورة بين المؤمنين، ولا يمكن أن تشمل غيرهم، وهذا ليس صحيحاً، للأدلّة التالية:

1ـ لقد وصف الله عزّ وجلّ الأنبياء بأنهم إخوة لأقوامهم الكفّار.

قال تعالى: {وإلى عادٍ أخاهم هوداً}. سورة الأعراف، الآية 65 – سورة هود، الآية 50
ةقال تعالى:{وإلى مدين أخاهم شعيباً}. سورة الأعراف، الآية 85 – سورة هود، الآية 84 – سورة العنكبوت، الآية 36
وقال تعالى:{وإلى ثمود أخاهم صالحاً}. سورة الأعراف، الآية 73 – سورة هود، الآية 61.

وقال تعالى:{إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون؟}. سورة الشعراء، الآية 106
وقال تعالى:{إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون؟}. سورة الشعراء، الآية 124
وقال تعالى:{إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون؟}. سورة الشعراء، الآية 124
هؤلاء الأنبياء: نوح وهود وصالح وشعيب، اعتبرهم الله إخواناً لأقوامهم، فهذا تصريح من القرآن بوجود أخوّة قومية رغم اختلاف الدين.

2ـ قد أبقى الله تعالى وصف الأخوّة حتّى مع الإنسان الكافر المحارب، وذلك في قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ..}.

3ـ الأخوّة الإنسانية موجودة، والأخوّة القومية موجودة، والأخوّة النسبية موجودة، وقد يكون معها أخوّة الإسلام فتزداد قوّة ومتانة، وقد لا يكون معها أخوّة إسلامية، فتبقى كل أنواع هذه الأخوّة إلى جانب بعضها، وعند التعارض يغلّب المسلم أخوّته الإسلامية على كل ما عداها.

-أمّا الآية الكريمة {إنّما المؤمنون إخوة} فمعناها أنّ العلاقة بين المؤمنين لا يمكن أن تكون إلاّ علاقة أخوّة في الله، ولكنها لا تحصر الأخوّة فقط بين المؤمنين. إذ الأخوّة قد يكون لها سبب آخر بين المؤمنين وغير المؤمنين، فقد تكون أخوّة قومية أو أخوّة بشرية أو قد تكون صداقة مبنية على المصالح المشروعة.

ومن جهة أخرى فقد تكون العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين حرباً أو عداوة أو أحقاداً، أمّا بين المسلمين فالعلاقة ينبغي أن تكون دائماً قائمة على الأخوّة في الله.

إذا نظرنا إلى هذه الآية في ضوء الآيات الأخرى، فإننا نتوصّل إلى النتيجة التالية: أنّ كل هذه الروابط البشرية روابط فطرية، غير أنّ أقوى رابطة تربطني ببشر هي رابطة الأخوّة في الله، وهذه لا يمكن التنازل عنها أو التفريط فيها أو الاستحياء منها.

لكن هذه الرابطة القوية ليست وحيدة ولا تمنع أن يكون بيني وبين غير المسلمين أخوّة من نوع آخر، أقدّر فيها القرابة النسبية أو القومية أو الإنسانية، فهذه لها قدرها وتلك لها قدرها، والذي يغلّب واحدة على أخرى عند التعارض أمر الله تعالى وشريعته.