اتفق الفقهاء على أن موت أحد الشريكين من أسباب انتهاء الشركة، وإذا كان الشركاء أكثر من اثنين فتبطل الشركة في حق من مات وتستمر الشركة بالنسبة للباقين، أما بالنسبة لورثة الشريك الذي مات فإذا لم يكن الميت قد وصى بجزء من مال الشركة أو ليس عليه دين، فيجوز لهم في هذه الحالة الاستمرار في الشركة استمرارا للعقد السابق، بناء على الراجح من أقوال الفقهاء إن رضي بقية الشركاء بتجديد عقد الشركة لهم، أو كان منصوصا في العقد الأول على الاستمرار مع الموت.
هل للموت أثر على إنتهاء عقد الشراكة؟
يقول فضيلة الدكتور حسام الدين عفانة –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
اتفق الفقهاء على أن موت أحد الشريكين أو الشركاء يعتبر من أسباب انتهاء الشركة، فتبطل الشركة إذا مات أحد الشركاء، فإذا لم يكن في الشركة سوى اثنين فمات أحدهما بطلت الشركة، وأما إذا كانت الشركة بين أكثر من اثنين فتبطل الشركة في حق من مات، وأما شركة الباقين على قيد الحياة فلا تبطل، وقد نص الفقهاء على أن الشركة تبطل بموت أحد الشريكين .
-قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ والشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين ] المغني 5/18 .
-وجاء في الهداية من كتب الحنفية: [وإذا مات أحد الشريكين بطلت الشركة] وقال الكمال بن الهمام شارحاً لكلام صاحب الهداية: [وإنما بطلت بالموت لأنها تتضمن الوكالة أي مشروط ابتداؤها وبقاؤها بها ضرورة فإنها لا يتحقق ابتداؤها إلا بولاية التصرف لكل منهما في مال الآخر ولا تبقى الولاية إلا ببقاء الوكالة ] شرح فتح القدير 5/412 .
-وجاء في المادة رقم 1352 من مجلة الأحكام العدلية (المقننة للفقه الحنفي)ما نصه: [إذا توفي أحد الشريكين أو جن جنوناً مطبقاً تنفسخ الشركة أما في صورة كون الشركاء ثلاثة أو أكثر فيكون انفساخ الشركة في حق الميت أو المجنون فقط وتبقى الشركة في حق الآخرين ].
-وقال شارح المجلة علي حيدر: [تنفسخ شركة العقد بثمانية أوجه :
أولاً: إذا توفي أحد الشريكين .
ثانياً: إذا جن أحدهما جنوناً مطبقاً .
ثالثاً: إذا حجر أحدهما .
رابعاً: إذا فسخ أحد الشريكين الشركة .
خامساً: إذا أنكر أحد الشريكين الشركة .
سادساً: إذا هلك مجموع رأس مال الشركة .
سابعاً : إذا تلف رأس مال أحدهما قبل الخلط وقبل الشراء .
ثامناً: إذا كانت الشركة مؤقتة وانقضت مدتها لأنه يقتضي أن تتضمن الشركة الوكالة، وكما أنه يشترط وجود الوكالة المذكورة ابتداءً يشترط وجودها بقاءً أيضاً وبما أنه بوفاة الشريك أو بجنونه جنوناً مطبقاً تبطل الوكالة فتنفسخ الشركة أيضاً .)
أسباب انتهاء الشركة؟
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في بيان أسباب انتهاء الشركة: [موت أحد الشركين: لأن الموت مبطل للوكالة ، والوكالة الضمنية جزء من ماهية الشركة لا تنفك عنها ابتداءً ولا بقاءً، ضرورة الحاجة إلى ثبوت واستمرار ولاية التصرف لكلا الشريكين عن الآخر، منذ قيام الشركة إلى انتهائها .
إلا أن بطلان الشركة في الأموال بالموت ، لا يتوقف على علم الشريك به ؛ لأنه عزل حكمي غير مقصود لا يمكن تقديمه وتأخيره ، إذ بمجرد الموت ينتقل شرعاً ملك مال الميت إلى ورثته ، فلا يمكن إيقاف ما نفذه الشرع، وإنما تبطل الشركة بالموت بالنسبة للميت، فإذا لم يكن له سوى شريك واحد لم يبق شيء من الشركة بالضرورة ، أما إذا كان له أكثر من شريك ، فإن شركة الباقين على قيد الحياة باقية . ونص على هذا المبطل أيضاً الشافعية والحنابلة ]
-وينبغي أن يعلم أنه لا مانع شرعاً أو قانوناً من استمرار الشركة بعد وفاة أحد الشركاء ويحل الورثة محل الشريك الميت ويمكن أن ينص على ذلك في عقد الشركة ابتداءً بأنه إذا مات الشريك الفلاني حلَّ ورثته محله .
-قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [فإن مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة فإن كان مولياً عليه قام وليه مقامه في ذلك إلا أنه لا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولي عليه فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين، فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا، وإن وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف؛ لأنه قد وجب دفعه إليهم فيعزل نصيبهم ويفرقه بينهم، وإن كان على الميت دين تعلق بتركته، فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام، وإن قضاه من مال الشركة بطلت الشركة في قدر ما قضى ].
-ويجوز استمرار الشركة بعد وفاة أحد الشركاء على خلاف بين الفقهاء، هل هي استمرار للعقد السابق وهو الراجح، أو ابتداء عقد جديد، ويعطى نصيب الشريك المتوفى إلى ورثته، فإن كان الورثة راشدين تولوا ذلك بأنفسهم، وإن كانوا قاصرين تولى ذلك الولي أو الوصي .
وخلاصة الأمر أنه يجوز استمرار الورثة برضاهم أجمعين في الشركة التي كان والدهم شريكاً فيها.