إن مبادلة ذهب مصوغ أو غير مصوغ بنقد من النقود التي يتعامل بها الناس حديثا وتفرضها الدولة يلزمه التقابض التام قبل التفرق من مجلس العقد.
يقول الأستاذ الدكتور عطية فياض –أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-
الذهب وكذا الفضة اعتبرهما الشرع الشريف أثمانا ، لا فرق في ذلك بين مضروبهما أو تبرهما أو مصوغهما لعموم النصوص الواردة في ذلك ، ومنها ما رواه أبو سعيد الخدري في الصحيحين، قال رسول الله ﷺ : “لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز) وفي لفظ للبخاري
وأحمد ” الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء “.
والراجح
من أقوال الفقهاء المعاصرين وما عليه الفتوى أن النقود المعاصرة سواء أكانت ورقية أم معدنية تأخذ حكم الذهب والفضة لاشتراكهما في علة الثمنية.
وهو ما انتهى إليه مجلس مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 21 (9/3) وفيه:
أولاً : بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما .
وإذا تقرر هذا فإن مبادلة ذهب مصوغ أو غير مصوغ بنقد من النقود التي يتعامل بها الناس حديثا وتفرضها الدولة يلزمه التقابض التام قبل التفرق من مجلس العقد ؛ وذلك لكونها مبادلة بين متفقين جنسا مختلفين نوعا .
وعلى هذا فإنه يلزم المسلم أن يشتري على قدر ما معه أو ينتظر حتى يستكمل الثمن ثم يشتري ، ولا عبرة بكون البائع لا يزيد على الثمن لأن الربا هنا ربا نساء أي تأخير قبض أحد العوضين في المالين الربويين المتفقين جنسا ، لا ربا فضل .
-هذا وقد نسب إلى ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الذهب أو الفضة إذا كانا مصوغين فيجوز عند مبادلتهما بنقد التفاضل والنساء إذا لم يقصد كونهما ثمنا ، كما في كشاف القناع .
-وجوز الشيخ بيع مصنوع مباح الاستعمال كخاتم ونحوه بيع بجنسه بقيمته حالا ؛ جعلا للزائد عن وزن الخاتم في مقابلة الصنعة فهو كالأجرة ، وكذا جوزه أي بيع خاتم بجنسه بقيمته نسأ ما لم يقصد كونها ثمنا فإن قصد ذلك لم يجز للنسأ ” (كشاف القناع – (3 / 252 دار الفكر ).
وما نص عليه في فتاواه غير ما نسب إليه؛ إذ ورد في فتاواه ” وإذا بيعت الفضة المصنوعة بفضة أكثر منها لأجل الصناعة لم يجز .” مجموع الفتاوى : 29/ 464 دار الوفاء.