يجوز للكافر أن يدخل المسجد ليرى صلاة المسلمين، ويشهد أخلاقهم في تعاملهم مع ربهم، ومع علمائهم، ومع بعضهم البعض، ما دام مهتمًا بالتعرف على الإسلام؛ إذ ربما يؤثر ذلك فيه فيسلم.
-وقد قال الله تعالى: ( إِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ )التوبة6.
-ولما أخذ المسلمون ثمامة بن أسال الحنفي –أحد ملوك بني حنيفة- أسيرًا وجيء به إلى النبي –ﷺ- أمر أن يربط في سارية من سواري المسجد لثلاثة أيام ليرى ماذا يصنع المسلمون في صلاتهم، وليسمع آيات الله، وليعرف أخلاق المسلمين مع ربهم ومع نبيهم ومع بعضهم البعض، وقد كان النبي –ﷺ- يعرض عليه الإسلام في كل صلاة، ويفك لقضاء حاجته ولتناول طعامه وشرابه، فكان يأبى قائلاً: يا محمد إن تطلب مالاً تعطى، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، ولم يقبل أن يسلم.
فلما غلب على ظنه –ﷺ- أن الرسالة قد وصلته من خلال وجوده في المسجد خلال هذه الأيام الثلاثة أمر بفك قيوده، وأن يوصله المسلمون إلى مأمنه، فلما صار طليقًا وعاد المسلمون جاء إلى بئر فخلع ثيابه، واغتسل وعاد فأسلم، فقال له النبي –ﷺ-: “لِمَ لَمْ تسلم أولاً حين كنا نعرض عليك؟” قال: خشية أن يكون إسلامي عن إكراه”، فهذا كان كافرًا وأذن له النبي –ﷺ- أن يقيم في المسجد؛ ليسمع آيات الله تعالى، وليشهد أخلاق المسلمين.