حقيقة التلبس بالجن

لا يـوجـد دليل صحيح يمنع حقيقة التلبس بالجن ، وقال بعض الناس :‏ إن ذلك ممنوع ، لأن طبيعة الجن النارية لا يمكن أن تتصل بطببيعة الإِنس الترابية أو تلبسها وتعيش معها ، وإلا أحرقتها ، لكن هذا الاحتجاج مردود ، لأن الطبيعة الأولى للجن والإِنس ذهبت عنها بعض خصـائصها ، بدليل الحديث السابق ، فى إمساك الرسول للعفريت وخنقه وإحسـاسه ببرد لعابه على يده ، فلو كـانت طبيعة النار باقية لأصابت يده الشريفة صلى الله عليه وسلم ، ولاشتعل البيت والمكان والملابس نارا إذا أوى إليها الشيطان عندما لم يسم الإِنسان عند دخول البيت والأكل من الطعام .‏
وفي هذا يقول ابن القيم في كتابه زاد المعاد فى ” الطب ” :‏ الصرع ، صرعان ، صرع من الأرواح الأرضية الخبيثة ، وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثاني هو الذى يتكلم فيه الأطباء ، في سببه وعلاجه ، وأما صرع الأرواح فأثمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ، ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها.

ثم يقول ابن القيم :‏ لا ينكر هـذا النوع من الصرع إلا من ليس له حظ وافـر من معرفة الأسرار الروحية .‏ وأورد بعض الحوادث التي حدثت أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأثر قوة الروح وصدق العزيمة في علاجها ، وأفاض في النعي على من ينكرون ذلك .‏

أحدث المقالات