إيثار الزوجة بشيء من أملاك الزوج مبني على حكم العدل بين الورثة ، ولقد تنازع العلماء هل يجب العدل بين الورثة كما يجب العدل بين الأولاد أم لا؟
فمن ذهب إلى وجوب العدل بين الورثة فيحرم عنده أن يخص الزوج زوجته بشيء دون بقية الورثة، ومن باب أولى أن يملكها كل ما يملك. ومن لم يوجب العدل بين الورثة فيجوز عنده أن يخص الزوج زوجته بشيء دون بقية الورثة حتى لو كان كل ما يملك.
هل يجب على الإنسان التسوية في العطية؟
جاء في كتاب المغني لابن قدامة :-
وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه , ولا إعطاؤهم على قدر مواريثهم سواء كانوا من جهة واحدة , كإخوة وأخوات , وأعمام وبني عم , أو من جهات , كبنات وأخوات وغيرهم.
وقال أبو الخطاب المشروع في عطية الأولاد وسائر الأقارب , أن يعطيهم على قدر ميراثهم , فإن خالف وفعل , فعليه أن يرجع ويعمهم بالنحلة ; لأنهم في معنى الأولاد , فثبت فيهم مثل حكمهم .
ولنا أنها عطية لغير الأولاد في صحته , فلم تجب عليه التسوية , كما لو كانوا غير وارثين . ولأن الأصل إباحة تصرف الإنسان في ماله كيف شاء , وإنما وجبت التسوية بين الأولاد بالخبر( أي بسبب الحديث الذي بين ذلك ) , وليس غيرهم في معناهم ; لأنهم استووا في وجوب بر والدهم , فاستووا في عطيته .
وبهذا علل النبي ﷺ حين قال { : أيسرك أن يستووا في برك ؟ قال : نعم . قال : فسو بينهم } . ولم يوجد هذا في غيرهم , ولأن للوالد الرجوع فيما أعطى ولده , فيمكنه أن يسوي بينهم باسترجاع ما أعطاه لبعضهم , ولا يمكن ذلك في غيرهم , ولأن الأولاد لشدة محبة الوالد لهم , وصرف ماله إليهم عادة . يتنافسون في ذلك , ويشتد عليهم تفضيل بعضهم , ولا يباريهم في ذلك غيرهم , فلا يصح قياسه عليهم , ولا نص في غيرهم , ولأن النبي ﷺ قد علم لبشير زوجة , ولم يأمره بإعطائها شيئا حين أمره بالتسوية بين أولاده , ولم يسأله هل لك وارث غير ولدك ؟ .
هل يجوز للزوج أن يتنازل عن بيته لزوجته؟
يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى -لا بأس إذا تنازل عن بيته لها، عطية لها صحيحة بسبب إكرامها له، وخدمتها له، وعملها الطيب، فلا بأس أن يتنازل لها عن بيته إذا كان صحيحًا، لا مريضًا،
أما إذا كان مريضًا ليس له أن يتنازل لها؛ لأنها وارثة، وليس لها شيء، وليس له أن يوصي بها وصية، الوارث لا وصية له، لكن إذا كان صحيحًا، وأراد أن يعيطها بيته، وهو صحيح سليم -لا مريض- ولا يوصي وصية، بل يعطيها عطية ناجزة؛ لأنها امرأة صالحة، خدمته، وقامت بحقه، وأحسنت عشرته، فهذا من مكارم الأخلاق، ومن محاسن الأعمال، ولا بأس به.
هل يجوز للزوج تمليك زوجته كافة ممتلكاته؟
إذا كتب الزوج كل ممتلكاته لزوجته في حياته ، يعني أن الزوج سجل ممتلكاته باسم زوجته في الأوراق الرسمية للدولة، على سبيل البيع لها .
فإن ملكها ممتلكاته فعليا في حياته، بحيث انتقلت حيازتها إليها ، وصار بإمكانها أن تتصرف فيها تصرف المالك في ملكه، ببيع، أو هبة ، أو نحو ذلك من التصرفات.
فهذا التصرف جائز ، لأنه يجوز للزوج أن يهب جميع ممتلكاته لزوجته.
وحينئذ ؛ فهذه الممتلكات تكون ملكا للزوجة ولا تدخل في التركة ولا حق للأولاد فيها ، وليس لأحد منهم أن يطالب بتقسيمها ، لأن والدهم وهبها لزوجته ، فقد خرجت من ملك أبيهم قبل وفاته.