لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها دون ولي لقول النبي ﷺ: “أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل” كما في المستدرك وصحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
ولقوله ﷺ: ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل…” كما في صحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها، ويفسخ النكاح بلا ولي قبل الدخول وبعده عند الجمهور، ولا يجوز للشهود أن يشهدوا على عقد نكاح غاب عنه الولي.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أن للمرأة أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح لأن الله تعالى قال:( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)البقرة:232.
أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها، واستدل الجمهور بالحديثين المتقدمين، ومذهب الجمهور هنا أولى وأرجح لأن الزواج منظومة اجتماعية، والزواج الذي ينشأ بعيدا عن دعم الأسرتين لا يكتب له النجاح في المجتمع فضلا عن الاستمرار.
يقول الشيخ عطية صقر من علماء الأزهر ـ رحمه الله:
مخالفة الوالدين في اختيار الزوج أو الزوجة حرام إذا كان لهما رأي ديني في الزوج أو الزوجة يحذران منه.
أما إذا كان رأي الوالدين ليس دينيًا، بل لمصلحة شخصية أو غرض آخر –والزواج فيه تكافؤ وصلاح – فلا حرمة في مخالفة الوالدين.
ومطلوب أن يكون هناك تفاهم بالحسنى بين الطرفين، رجاء تحقق الاستقرار في الأسرة الجديدة، وحتى يتحقق الغرض الاجتماعي من الزواج الذي ليس هو علاقة خاصة فقط بين الزوج والزوجة، وإنما هو علاقة أيضًا بين أسرتين، وفيه دعم للروابط الاجتماعية.
ويقاس هذا على إرغام الوالدين لولدهما على طلاق زوجته التي يحبها ويستريح لها، فقد روى الترمذي وصححه أن: عمر رضي الله عنه أمر ابنه أن يطلق زوجته فأبى، فشكاه للرسول ﷺ فأمر بطلاقها، لكن سئل أحمد بن حنبل بعد ذلك في مثل هذه الحالة فقال للسائل: لا تطلق زوجتك، فذكر له حادث عمر، فقال أحمد: إذا كان أبوك مثل عمر فطلقها. والمعنى أن عمر كانت له نظرة دينية في زوجة ابنه، لكن غير عمر ليست له هذه النظرة، فهي غالبًا نظرة شخصية ولتحقيق غرض معين يكون من وراثة هدم أسرة يستريح لها الابن خلقًا ودينًا.