يقول الدكتور عبد الحليم محمود -رحمه الله- :

يقول الله تعالى: (يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

وهذه الآية الكريمة تُبَيِّن الوضع الإسلامي عند الأذان للجمعة، والبيع مَثَل من الأمثلة للأمور التي تشغل الإنسان عند الأذان للجمعة، وليست المسألة خاصة بالبيع فحسب وإنَّمَا هي لكل ما يشغل الإنسان، والآية صريحة في أمْرِها وفي إيجايها. وصلاة الجمعة في الوَضْعِ الصحيح لا تأخذ من الوقت إلا بعضا من خُطْبَة وصلاة، فإذا ما انتهت عاد الإنسان إلى عَمَلِه، وفي ذلك يقول الله ـ تعالى ـ : (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

ولقد كان بعض الناس مِمَّن لم يتغلغل الإيمان في أعماق قلوبهم يتركون جزءًا مِنَ صلاة الجمعة منصرفين إلى غيرها فنَبَّهم الله على ذلك قائلًا: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وليس لصلاة الجمعة من بديلٍ إذا كان في الاستطاعة أداؤها.