الخلافة الراشدة حتما ستعود، وقد بشرنا بذلك رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح، ولكن لا علاقة لقيام دولة الخلافة بظهور المهدي المنتظر، فظهور المهدي يكون قرب قيام الساعة، وهو رجل من أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- يجدد للناس أمر دينهم، والمهم في الأمر أنه لا يجوز أن تكون البشرى بعودة الخلافة وظهور المهدي مدعاة للتواكل والقعود عن العمل لنصرة دين الله عز وجل، وإلا جرت علينا سنة الله الكونية ” وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ” –محمد: 38- بل الواجب أن نبذل أقصى ما في الوسع والطاقة لنصرة دين الله حتى نكون أهلا لنصر الله ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” –محمد: 7-

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانة –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
إن الخلافة الراشدة ستكون إن شاء الله وقد أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) رواه أحمد والبزار والطبراني وصححه الحافظ العراقي والشيخ الألباني وغيرهما .

وهذا الحديث يبشر بقيام خلافة على منهاج النبوة ولكنه لم يحدد زماناً بعينه لذلك وهذه الخلافة الراشدة غير التي تكون في زمن المهدي المنتظر – والله أعلم –؛ لأن ظهور المهدي المنتظر من علامات الساعة أو قربها ويكون حكمه قبيل نزول عيسى عليه الصلاة والسلام كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة .
وأما الخلافة الراشدة فأظن أن زمانها قد قرب لأن العالم الإسلامي يعيش في زمن الملك الجبري في هذه الأيام كما قاله بعض أهل العلم.

وينبغي أن يعلم أن الاعتقاد بظهور المهدي المنتظر هو جزء من عقيدة المسلم وقد دلت على ذلك أحاديث كثيرة وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغت حد التواتر كما قال المحققون من أهل الحديث . قال الإمام الشوكاني :[ والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنجبر وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك … ] .
وقال السفاريني في عقيدته المسماة لوامع الأنوار البهية ” الإيمان بالمهدي من جملة عقيدة أهل السنة والجماعة .. “. والأحاديث الواردة في المهدي نقلت عن أكثر من عشرين من الصحابة رضي الله عنهم وقد احتج بها أهل الحديث وقبلـوها وذكر صاحب كتاب ( عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر ) أكثر من خمسين من علماء الحديث الذين رووا تلك الأحاديث واحتجوا بها فلا مجال لإنكارها.

وبعد هذا أقول لا بد من التنبيه على بعض الأمور المتعلقة بالمهدي :
1- أن المهدي رجل يعود نسبه إلى آل البيت رضي الله عنهم ويحكم بشرع الله كما وردت بذلك الأحاديث ، قال الإمام أبو الحسن السجستاني : ” وقد تواترت الأخبار واستفاضت عـن رسول الله بذكـر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلاً ” .

2- إن المهدي الذي يعتقد به أهل السنة والجماعة هو غير المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية.

3- لا يصح الاعتقاد بأنه لن تقوم للإسلام قائمة ولا دولة إلا بظهور المهدي المنتظر ولا يجوز للمسلمين ترك العمل لقيام دولة الإسلام اعتماداً على ظهور المهدي فهذا أمر باطل .
قال الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: واعلم أخي المسلم أن كثيراً من المسلمين قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي وهذه خرافة وضلال ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة وبخاصة الصوفية منهم وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقاً بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي صلى الله عليه وسلم بَشَّر برجل من أهل بيته ووصفه بصفات بارزة من أهمها أنه يحكم بالإسلام وينشر العدل بين الأنام فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.