حكم التداوي
يقول الدكتور محمد سليمان الأشقر: اختلف العلماء في حكم التداوي لمن به مرض: فذهب الشافعية إلى أنه سنة، واحتجوا بالحديث ” ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء ” وقالوا: قد فعله النبي ـ ﷺ ـ. قالوا: ولا نقول بوجوبه، لأنه لا يقطع بنفعه ، أي بخلاف الطعام والشراب لمن هو في مخمصة وخشي الهلاك ، فإنه يجب عليه تناوله لأنه مقطوع بنفعه، وقد داوى النبي ـ ﷺ ـ جرحه يوم أحد.
حديث سبعون ألفا من امتى يدخلون الجنة
وورد في السنة في باب الطب حديثان ظاهرهما يفيد ذلك: أولهما: حديث عمران بن حصين عند أحمد والبخاري ومسلم، وفيه أن النبي ـ ﷺ ـ ذكر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم قال : ” هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون “. فهذا ظاهره أنهم تركوا التداوي بالكي توكلا على الله. ولكن يحتمل أن صفة التوكل في الحديث ليست متعلقة بالأمور الثلاثة، وهي ترك الاسترقاء والتطير والاكتواء، بل هي أمر رابع مستقل مضاف إلى الثلاثة، فلا تنافي أصلا .
التداوي والتوكل
وقد قال ابن القيم في ذلك كلمة عظيمة لمن يعقلون شرع الله، قال: “التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه، من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره فيهما، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا ” .