قال ﷺ :“من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى” .. واستبدال النذر بأفضل منه جائز بلا خلاف، إما استبدال النذر بأقل منه لا يجوز ويجب الوفاء به فمن كان يستطيع الوفاء بما نذر فيجب عليه الوفاء به على النحو الذي عينه.
قال تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ {الحج 29}.
وقال النبي ﷺ: “من نذر أن يطيع الله فليطعه”. الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
فمن نذر ذبح بقرة عيّنها، جاز أن يذبح بقرة أفضل منها، أو يذبح بدنة؛ لأن النذر يجوز تغييره إلى الأفضل، سواء كان نذرا معينا أو مطلقا، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
وذلك لما روى أحمد عَنْ جَابِرٍ:” أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:شَأْنَكَ إِذًا”.
قال شيخ الإسلام: ” فقد ثبت أن إبدال الواجب بخير منه جائز، بل يستحب فيما وجب بإيجاب الشرع، وبإيجاب العبد.
وعلى هذا؛ فلو نذر أن يقف شيئا لله، فوقف خيرا منه: كان أفضل ؛ فلو نذر أن يبني لله مسجدا وصفه، أو يقف وقفا وصفه، فبنى مسجدا خيرا منه ، ووقف وقفا خيرا منه: كان أفضل.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” النبي ﷺ أجاز تحويل النذر إلى ما هو أفضل، مع وجوب الوفاء به؛ فالرجل الذي جاء إليه وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال ﷺ: (صلِّ ها هنا)، فأعاد عليه فقال: (صل ها هنا) فأعاد الثالثة، فقال ﷺ: (شأنك إذاً) ” انتهى
وقال: “وإذا تعينت أضحية، تعلق بذلك أحكام:
أحدها: أنه لا يجوز نقل الملك فيها ببيع ولا هبة ولا غيرهما، إلا أن يبدلها بخير منها، أو يبيعها ليشتري خيراً منها فيضحي به” انتهى من “مختصر أحكام الأضحية والذكاة.
وأما إخراج نقود- ولو أكثر من ثمنه- فإنها لا تجزئ؛ لأن الذبح عبادة مقصودة ، وقربة إلى الله تعالى، فإذا نُذرت: وجب الإتيان بها، وفي إخراج النقود أو شراء اللحم تفويت لهذه العبادة.