تكلم الفقهاء في إهداء ثواب العمل للميت،هل هو مشروع أم لا،وقد تحدث الإمام ابن قدامة من فقهاءالحنابلة عن هذه المسألة،فقال

‏ وأي قربة فعلها ‏,‏ وجعل ثوابها للميت المسلم ‏,‏ نفعه ذلك ‏,‏ إن شاء الله ‏,‏ أما الدعاء ‏,‏ والاستغفار ‏,‏ والصدقة ‏,‏ وأداء الواجبات ‏,‏ فلا أعلم فيه خلافًا ‏,‏ إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة ‏,‏ وقد قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ‏}‏ ‏.‏ وقال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ‏}‏ ‏.‏ ‏

‏‏” ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات‏” ‏,‏ وللميت الذي صلى عليه في حديث عوف بن مالك ‏,‏ ولكل ميت صلى عليه ‏، ولذي النجادين حتى دفنه ‏.‏

وشرع الله ذلك لكل من صلى على ميت،‏ وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏:‏ يا رسول الله ‏,‏ إن أمي ماتت‏,‏ فينفعها إن تصدقت عنها ‏؟‏ قال ‏:‏ “نعم ‏ ‏”.‏ رواه أبو داود ‏.‏ وروي ذلك عن سعد بن عبادة ‏.‏ ‏

‏‏ وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ‏:‏ يا رسول الله ‏,‏ إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا ‏,‏ لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ‏,‏ أفأحج عنه ‏؟‏ قال ‏:‏ أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ‏؟‏ قالت ‏:‏ نعم ‏.‏ قال ‏:‏ فدين الله أحق أن يقضى ‏.‏
‏ ‏ وقال للذي سأله ‏:‏ إن أمي ماتت‏,‏ وعليها صوم شهر ‏,‏ أفأصوم عنها ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ‏.‏ ‏

‏وهذه أحاديث صحاح ‏,‏ وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب ‏;‏ لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية ‏,‏ وقد أوصل الله نفعها إلى الميت‏,‏ فكذلك ما سواها.

وروى عمرو بن شعيب ‏,‏ عن أبيه ‏,‏ عن جده ‏,‏ ‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص ‏:‏” لو كان أبوك مسلمًا ‏,‏ فأعتقتم عنه ‏,‏ أو تصدقتم عنه ‏,‏ أو حججتم عنه ‏,‏ بلغه ذلك ‏” ‏.‏ وهذا عام في حج التطوع وغيره ‏,‏ ولأنه عمل بر وطاعة ‏,‏ فوصل نفعه وثوابه‏,‏ كالصدقة والصيام والحج الواجب ‏.‏ ‏

‏وقال الشافعي ‏:‏ ما عدا الواجب والصدقة والدعاء والاستغفار ‏,‏ لا يفعل عن الميت‏,‏ ولا يصل ثوابه إليه ‏;‏ لقول الله تعالى:‏‏{‏وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏}‏ ‏.‏
وقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ‏:‏ صدقة جارية ‏,‏ أو علم ينتفع به من بعده ‏,‏ أو ولد صالح يدعو له ‏” ‏.‏ ولأن نفعه لا يتعدى فاعله ‏,‏ فلا يتعدى ثوابه‏.‏ ‏

‏وقال بعضهم ‏:‏ إذا قرئ القرآن عند الميت‏,‏ أو أهدي إليه ثوابه‏,‏ كان الثواب لقارئه ‏,‏ ويكون الميت كأنه حاضرها، فترجى له الرحمة ‏.‏ وأنه إجماع المسلمين ‏;‏ فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرءون القرآن ‏,‏ ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير ‏.‏
ولأن الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏” إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ‏” ‏.‏ والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ‏,‏ ويحجب عنه المثوبة‏.‏ ‏
انتهى
وعليه فيجوز للإنسان أن يهب ثواب أي عمل للميت،سواء كان صياماأو قراءة قرآن أو حج ،ونحو ذلك.